السبت، 25 يوليو 2015

الفلوجة مدينة المساجد

عبيدة الدليمي
في معركة تكريت ركز الجميع على الصمود الاسطوري والملاحم الكبيرة التي سطرها بضع مئات من المقاتلين السنة ضد 30000 من الحشد الشيعي مدعومين بتحالف دولي ، وبالرغم من أنَّ هذا الأمر يستحق الوقفة والتامل الا أنه أذهل اهل السنة عن السؤال الأهم :
لماذا كان من يتصدون للحشد الشيعي 300 فقط ؟ أين اهل السنة ؟ لماذا يُحشِّد الشيعة عشرات الالاف من المقاتلين ليهاجموا المناطق السنية فلا يجدوا امامهم الا بضع مئات فقط ؟ هل اهل السنة جبناء؟! بالطبع لا ، فتأريخهم يشير الى خلاف ذلك ، فأين هم اذن ؟! هل غابوا أم غيبوا؟
وللاجابة على هذا السؤال لابد من العودة قليلاً الى الوراء.
فمنذ دخول القوات الامريكية للعراق عام 2003 م دخل سنة العراق مرحلة تأريخية جديدة . لقد أدرك الامريكان أن عدوهم الحقيقي من بين كل الطوائف العراقية هم أهل السنة ولذلك حاولوا منذ البداية تسليم زمام الامور في العراق الى العدو الأول لأهل السنة ومن له ثارات تاريخية معهم وهم الشيعة الذين كانوا حليفاً استراتيجياً لاوربا ضد الدولة العثمانية السنية والذين اصبحوا اليوم حليفاً استراتيجياً لأمريكا ضد اهل السنة .
في بداية الاحتلال كان اهل السنة يعيشون في حالة من الذهول بعد سقوط نظام صدام حسين ولم يكن لديهم أي تصور عن المرحلة القادمة – اذا استثنينا الاخوان المسلمين – على خلاف الشيعة والاكراد الذين حسموا امورهم مسبقاً.
تشكل مجلس الحكم في العراق ( مجلس بريمر ) في 12 تموز/يوليو 2003 م،وتكَّون من 25 مقعداً أُعطيت للسنة 5 منها فقط ولم يكن اهل السنة يعرفون من اولئك الخمسة الا محسن عبد الحميد الامين العام للحزب الاسلامي في وقتها وغازي الياور من شيوخ عشائر شمّر .
دخل الاخوان المسلمون ممثلين بالحزب الاسلامي العراقي في مجلس الحكم ووافقوا على 5 مقاعد فقط للسنة مقابل 12 مقعداً للشيعة وتلك كانت بداية التنازلات والخنوع الذي كان المعلم الابرز للأداء السياسي للاخوان المسلمين في العراق بعد 2003 ولحد الان .
لقد حسم الاخوان المسلمون امرهم بالمشاركة في حكومة الاحتلال ( حكومة بريمر ) حتى قبل دخول الامريكان حين شاركوا في مؤتمر اربيل للمعارضة العراقية عام 2002 م الذي جمع الاحزاب الشيعية والاحزاب الكردية و الاخوان المسلمين.
وبعد سقوط بغداد اعتبر الحزب الاسلامي العراقي الذي دخل قادته على ظهر الدبابات الامريكية اعتبر نفسه ممثلاً وحيداً لأهل السنة .
في المقابل قررت ثلة من اهل السنة مدفوعين بفطرتهم السليمة مقاومة المحتل الامريكي لتنطلق شرارة المقاومة في العراق ولتبدأ معركة حقيقية بين سنة العراق من جهة وامريكا واذنابها من جهة اخرى بعد أن حمل السنة على عاتقهم مشروع التصدي العسكري للغزو الامريكي.
واحتدمت المعركة بين السنة والامريكان فكانت معركة الفلوجة الاولى في الشهر الرابع من عام 2004 م والتي مثلت نقطة تحول كبيرة لسنة العراق حيث ظهرت طائفة اخرى اعتبرت نفسها الأحق بقيادة أهل السنة وهم من كانوا يسميهم السنة “المجاهدين”
انتهت معركة الفلوجة بهزيمة تاريخية للامريكان وسطرت الفلوجة اروع البطولات وأٌجبرت القوات الامريكية على التفاوض مع “المجاهدين” وانتهى التفاوض بانسحاب الامريكان وبقاء المدينة تحت سيطرة المسلحين.
شعر الامريكان أنهم في ورطة حقيقية وأن الفلوجة من الممكن أن تشكل نموذجا لباقي مناطق سنة العراق لذلك لجأوا الى قصف الفلوجة بأعتى ما يملكون من اسلحة طيلة سبعة اشهر بعد المعركة الاولى حتى كانت معركة الفلوجة الثانية التي استخدم فيها الامريكان الاسلحة المحرمة كالفسفور الابيض وتمكنوا من دخول المدينة بعد أن حولوها الى رماد .
أصر الاخوان المسلمون على ان المشاركة السياسية هي الحل رغم أنه كان واضحاً لمن يملك مُسكةً من عقل أن صفقة الانتخابات صفقة خاسرة لسنة العراق قولاُ واحداً ، فبحسب الدستور الذي وافق عليه الاخوان وصوتوا عليه ب ( نعم ) في الاستفتاء المزعوم يكون منصب رئيس الوزراء من نصيب الكتلة الفائزة والذي اعطي صلاحيات مطلقة ، وبعد تقسيم العراق الى سنة وشيعة واكراد فأن الشيعة سيمثلون الاغلبية وسيفوزون بمنصب رئيس الوزراء وهذا ما حصل في 3 دورات انتخابية متتالية ( 2005 و 2010 و 2014 ) . بمعنى اخر أنه حتى لو حصل السنة على بعض الوزارات وحاولوا من خلالها تحصيل مكاسب لانفسهم – كما زعم الاخوان – فما دامت رئاسة الوزراء للشيعة فان الخطوة التي سيخطوها السنة للامام سيخطوا مقابلها الشيعة الف خطوة وهذا ما حصل بالفعل ، وبالتالي ومع مرور السنوات سيُحكم الشيعة سيطرتهم على البلد قطعاً لأنهم يملكون السلطة والمال .
لكن مع ذلك أصر الاخوان على تبني المشروع السياسي وبالتالي قرروا التصدي للتيار الجهادي السني . بدأ الاخوان يحاولون احداث فجوة بين اهل السنة و”المجاهدين” من خلال العلماء وخطباء المساجد ( حيث سيطر الاخوان على دائرة الوقف السني ) الذين كان معظمهم من الاخوان فشنوا حملةً كبيرة على “المجاهدين” وبدأوا بتخذيل الناس وصوروا لهم أن التفكير بهزيمة امريكا عسكريا ًهو ضرب من الجنون وان دمار الفلوجة خير دليل على ذلك وأُستبدل مصطلح “المجاهدين” بمصطلح “القاعدة ” و “التكفيريين” بعد بزوغ نجم التنظيم في 2005.
بلغ الصراع بين السنة وامريكا ذروته وذاقت القوات الامريكية الويلات وبدأ التيار الجهادي يفرض سيطرته على المناطق السنية في 2005 – 2006 م في تلك الفترة أدرك الاخوان المسلمون أن مشروعهم السياسي سيكون في مهب الريح مع تنامي قوة الجماعات الجهادية التي اتحدت في تلك الفترة مكونة ” مجلس شورى المجاهدين ” الذي ضم تنظيم القاعدة ومجموعة من الفصائل العراقية فكان مشروع الصحوات الذي أشعل الصراع الدموي بين ابناء السنة انفسهم حيث صار الشرطي السني يقتل اخاه المنتمي للتنظيم ( والصحوجي ) السني يقتل ابن عمه “المجاهد”ويعتقله ويسومه سوء العذاب ويسلمه للحكومة الشيعية في بغداد ، وصارت مفخخات السنة تضرب وتفتك بالشرطة والصحوات السنية .
بدأ تشكيل الصحوات في نهاية عام 2006 وتكونت من 100 الف مقاتل سني بقيادة عبد الستار ابو ريشة ، ولكن لا يخفى على احد أن نكرةً مثل ابي ريشة الذي لم يحصل على تعليم اكاديمي ولا غيره ولم يعرفه أهل السنة الا كقاطع طريق لم يكن قادراً ابداً على التخطيط والادارة لمشروع ضخم مثل مشروع الصحوات الذي لم يخطر على بال حتى القوات الامريكية ، ان الايادي الخفية للاخوان المسلمين هي التي خططت ونفذت وكانت قيادة الظل لهذا المشروع الجهنمي .
تشكلت الصحوات في نفس الفترة التي اعلن فيها قادة الفصائل الجهادية التي كونت مجلس شورى المجاهدين عن قيام ما اسموها ” دولة العراق الاسلامية” التي شكلت نواة لتنظيم الدولة الاسلامية الحالي.
تولى علماء السنة “الاخوان” مهمة التحشيد للصحوات وبرروا هذه الخيانة العظمى بالاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها القاعدة في ذلك الحين.
وبالفعل نجح مشروع الصحوات وتنفست امريكا الصعداء بعد أن كانت على شفير الهاوية وبعد أن اوشك اهل السنة أن يطردوا الامريكان وكانت حالة الهزيمة ظاهرة في تصريحات المسؤولين الامريكيين في ذلك الوقت.
شن الاخوان المسلمون في حينها حملة كبيرة على المسلحين وابادوا كل من له أدنى صلة بالتيار الجهادي وشارك جناحهم العسكري ” حماس العراق ” في هذه الحملة الكبيرة جنباً الى جنب مع الامريكان ، وشهدت المناطق السنية في فترة تشكيل الصحوات مجازر يشيب لها الولدان وسأذكر بعض ما حدث في الفلوجة كمثال تقاس عليه باقي المناطق.
اذكر مرة قصة وقفت عليها بنفسي حين اعتقلت شرطة الفلوجة التي تقودها “حماس العراق” اخوين من عوام الناس وزوج شقيقتهم بتهمة أن اخاهم مع القاعدة وفي اليوم التالي وُجدت جثث الثلاثة في احدى مزابل الفلوجة علماً أنهم ليس لهم أي علاقة بالمقاومة ، وفي احد الايام وبينما كان المصلون في جامع الراوي في الفلوجة يؤدون صلاة العشاء سمعوا اطلاق نار فلما أتموا صلاتهم وخرجوا وجدوا شرطة الفلوجة قد أعدمت ستاً من المسلحين امام المطعم العباسي المقابل للجامع .
لقد ارتكب ابن الاخوان المسلمين البار ( العقيد عيسى الساير – ابو ثوبان – ) الذي كان نائباً لمدير شرطة الفلوجة جرائم بشعة شهدها مركز شرطة الفلوجة والمراكز التابعة له في نواحي الصقلاوية وعامرية الفلوجة والكرمة وزوبع ، حيث لم يكتف الساير أو ( أبو ثعبان ) كما كان يسميه اهل الفلوجة بملاحقة اتباع التنظيم بل تعدى ذلك وقتل اخوانهم وابائهم وابنائهم وفجر منازلهم .
وجرائم عيسى الساير يعرفها كل اهل الفلوجة.
كما قامت الصحوات والشرط السنية بتسليم الالاف من المعتقلين السنة لوزارة الداخلية الشيعية في بغداد والتي كانت تعرف ب ( وزارة الدريلات ) كناية عن جهاز الثقب الكهربائي الذي كانوا يستخدمونه في تعذيب السنة ولا يزال الالاف منهم لحد الان يعانون اصنافً من التعذيب في سجون الحكومة ناهيك عن من تم اعدامهم.
في نفس الوقت الذي احتدم فيه الصراع السني السني كان الصراع الطائفي في العراق على أشده حيث تعرض اهل السنة في بغداد والمناطق المختلطة مثل ديالى الى عمليات ابادة وقتل على الهوية نفذتها مليشيا جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر وفيلق بدر التابع للمجلس الاعلى.
وللانصاف فلا أحد ينكر الاخطاء التي ارتكبها تنظيم القاعدة في ذلك الوقت لكن لم يكن خافياً أن هذه الاخطاء لم تكن السبب الحقيقي وراء تشكيل الصحوات بل هو تعارض المشروع السياسي للاخوان المسلمين في العراق مع المشروع الجهادي للمجاهدين بالاضافة الى المنافع الشخصية التي جناها اكثر شيوخ العشائر الذين قدم لهم الامريكان ملايين الدولارات.
فوت مشروع الصحوات على اهل السنة فرصة تاريخية لانتزاع العراق من امريكا وايران بالقوة حيث كانت امريكا على وشك اعلان انهيارها وانسحابها .
استقر الامر للصحوات وهيمنوا على المناطق السنية بين عامي 2008 – 2010 وبعد أن انتهت مهمتهم تخلصت منهم حكومة بغداد وأوقفت رواتب الغالبية منهم بل واودعت الكثير منهم في السجن وحكمت على بعض قادتهم بالاعدام مثل عادل المشهداني مسؤول صحوة الفضل في بغداد وأُعتقل العقيد عيسى الساير مع مجموعة من معاونيه من قبل وزارة الداخلية وذاق على يد اسياده اصنافاً من العذاب كالتي اذاقها للمعتقلين في مركز شرطة الفلوجة وكاد أن يُحكم عليه بالاعدام لولا أن الحزب الاسلامي تمكن من تهريبه بعد ان نقلوه الى سجن الرمادي ثم هربوه من هناك .
لقد كانت فترة حكم الصحوات من اكثر الفترات توتراً وسوءاُ.
و بعد تخلص المالكي من الصحوات بدأ الجيش الحكومي الشيعي يتسلم المناطق السنية ليُذيق اهل السنة الواناً من الذل والاستعباد فهم “احفاد يزيد” ومنهم تطلب “ثارات الحسين” .
ومنذ نهاية عام 2007 تراجع تنظيم القاعدة بشكل كبير ولكنه مع ذلك استطاع أن يبقي المشهد الامني في العراق عامة وفي بغداد خاصة مرتبكاً جداً.
وفي عام 2013 انطلقت المظاهرات في المناطق السنية بعد أن طفح الكيل بأهل السنة فقد صاروا كالايتام على مادبة اللئام فعشرات الالاف من ابناءهم في السجون والمليشيات الشيعية مستمرة في جرائمها بالاضافة الى بطش الجيش وتجبره في المناطق السنية واصبح البلد ملكاً للشيعة وصارت الوظائف الكبيرة والمتوسطة حكراُ على “اتباع ال البيت” حتى وصل الامر الى أن المواطن السني اذا احتاج الى توكيل محامٍ يوكل محامياً شيعيا لأن السني لا يستطيع فعل شيء ، وأصبح لحزب الدعوة الشيعي مقرات في كل المحافظات السنية حتى في الفلوجة والرمادي !!!
وكالعادة ركب الاخوان المسلمون الموجة وتصدرت عمائمهم منصات ساحات الاعتصام مطالبين بحقوق اهل السنة التي ضاعت بسببهم !!!.
وحاول الاخوان الاستفادة من المظاهرات لتحقيق مكاسب سياسية بعد أن بدأ المالكي يبطش بقيادتهم وكافئهم على خيانتهم كما يُكافئ الخونة في العادة حيث صدرت اربعة احكام بالاعدام بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي هرب الى تركيا كما تمت ملاحقة وزير المالية رافع العيساوي الذي فر هارباً واعتقلت حمايته وحكم عليهم بالاعدام.
حاول السنة الضغط على المالكي من خلال المظاهرات لكن المالكي وبسبب الذل والخنوع الذي رآه من اهل السنة طيلة سنوات تمادى في طغيانه فهاجمت قواته ساحات الاعتصام وارتكبت قوات سوات مجزرة في ساحة اعتصام الحويجة في كركوك .
الجدير بالذكر أنه في ساحات الاعتصام كانت رايات تنظيم الدولة الاسلامية ترفرف بشكل لافت وكانت عبارة عن رسالة تهديد وجهها اهل السنة للمالكي .
انَّ من ينظر الى مطالب اهل السنة في المظاهرات يدرك الحالة المزرية التي وصلوا اليها فكان من ابرز مطالبهم اطلاق سراح المعتقلين “الابرياء” !!! – ومعظم هؤلاء الابرياء سلمهم الحزب الاسلامي والصحوات الى بغداد –
ثم تصدرت الفلوجة المشهد من جديد حين سيطر المسلحون على المدينة وطردوا قوات الجيش قبل 15 شهرا من الان وبقي ساسة السنة يحاولون استجداء المالكي .
مضت اشهر من المد والجزر بين اهل السنة والمالكي كان تنظيم الدولة فيها يزداد قوة خاصة بعد تمدده للشام وازداد تعاطف اهل السنة وميلوهم لهذا التنظيم بعد أن وجدوا فيها املاً اخيراً يمكن ان ينقذهم من بطش الشيعة .
جاء يوم 10 / 6 / 2014 م حيث سيطر مقاتلوا تنظيم الدولة على الموصل العراقية ثاني اكبر محافظات العراق من ناحية التعداد السكاني وهربت قوات الجيش العراقي من امام مقاتلي التنظيم ثم تواصلت انهيارات الجيش العراقي في المناطق السنية وبدأت المدن السنية تخضع تباعاً لسيطرة التنظيم .
ولعل من أهم عوامل الانهيار المفاجئ لقطعات الجيش العراقي هو حالة الرعب والذعر التي دبت في نفوس جنوده ومن تبقى معهم من مقاتلي الصحوات بالاضافة الى عامل مهم وهو عودة جزء من الحاضنة السنية التي طفح الكيل بها من الجيش والصحوات ، وقاتل ابناءها مع تنظيم الدولة .
لكن جزءاً قليلاُ من اهل السنة هم من حملوا السلاح ضد الجيش بسبب حملات التشويه الكبيرة التي شنها الاعلام العربي ضد تنظيم الدولة بالاضافة الى حملة اخرى شنتها العمائم السنية “الاخوانية” التي هربت الى اربيل والى خارج العراق وصوروا للسنة ان المعركة معركة التنظيم وحده ضد الشيعة وليست معركتهم .
ونتيجة لذلك انكفأ اهل السنة على انفسهم بين من نزح نتيجة القصف العشوائي للحكومة على المناطق السنية وبين من بقي تحت حكم تنظيم ” الدولة الاسلامية”
كان واضحاً أن التنظيم استفاد من تجربته السابقة ، فاستخدم سياسة جديدة حين دخل المناطق السنية حيث عفى عن كل من وقف ضده في السنوات السابقة ممن التحق بالجيش والشرطة والصحوات شريطة أن يكفوا عن قتاله وهذا ما جعل السنة يشعرون براحة كبيرة تجاه التنظيم .
ثم أطلق السيستاني فتواه الشهيرة بوجوب الجهاد بعد أن احست ايران بالخطر المحدق بها فتشكل الحشد الشعبي.
وبعد ذلك بطش الحشد الشعبي بأهل جرف الصخر وجلولاء والسعدية وغيرها من مناطق ديالى والضلوعية حين استعادها من التنظيم فتغير الوضع قليلاً. صمتت العمائم السنية بعد أن رأت انه لم يعد مناسباً الطعن في التنظيم وبدأ السنة يدركون انها معركتهم وليست معركة التنظيم وحده لكنهم بقوا يترنحون في ظل استمرار حملات التشويه ضد التنظيم وصمت “العلماء”.
وجاءت معركة تكريت لتزيل الاقنعة وتكشف الحقائق وتشكل نقطة تحول للأمة كلها وليس لسنة العراق فقط بعد أن كشفت ايران عن مشروعها الصفوي واظهرته للعلن.
ومع ذلك كله بقي علمائنا صامتين فهم يخشون ان يتهموا بالداعشية اذا قالوا لاهل السنة دافعوا عن انفسكم وعن اعراضكم وعن مساجدكم .
علمائنا الذين كانت فتاواهم تملأ مساجدنا مع كل انتخابات لتدعوا الناس الى المشاركة وتروج للاخوان المسلمين جلسوا صامتين في اربيل وعمان وهم يرون مساجدنا تهدم وترفع عليها رايات الصفويين . صمتت العمائم السنية وهي ترى نساءنا تغتصب في الدور ، صمتوا وهم يرون تكريت تٌحرق وتنهب ، واذا ظهر احدهم ظهر ليتكلم تكلم عن “جرائم داعش” !!! في الوقت الذي كان فيه السيستاني يفتي بوجوب الجهاد ويحرض اتباعه عليه ويزج بالعمائم الشيعة لتتقدم صفوف الحشد الشيعي .
ان الجريمة التي ارتكبها ساسة السنة وعلماء الحزب الاسلامي حين غيبوا اهل السنة عن معركتهم كانت جريمة كبرى وهي التي اوصلتهم الى هذا الحال ، فمنذ سقوط بغداد نادى الكرد بدولتهم واستماتوا في الدفاع عنها وبدأ الشيعة بمشروعهم الصفوي وبقي ساسة السنة وعلماء الحزب الاسلامي وحدهم من ينادي بالوطنية والعراق الواحد مقدمين مصالحهم الحزبية والشخصية على مصالح أهل السنة .
لكن المصيبة أن بعد كل ما حدث وبعد أن بات اهل السنة على شفير الهاوية ما زال ساسة الاخوان المسلمين مصرين على مواقفهم الخسيسة متاجرين بقضية اهل السنة لتحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية ولا زال اياد السامرائي وسليم الجبوري واسامة النجيفي مصرين على مشروعهم السياسي البائس .
انَّ الاصرار على الاستمرار في تغييب اهل السنة عن معركتهم والدعوة الى الحل السياسي يعني انهاء الوجود السني في العراق ، فالمناطق التي”احتلها” الحشد الشيعي لم يخسرها تنظيم الدولة بل خسرها سنة العراق بدليل عدم استطاعة النازحين من أهل السنة العودة الى مناطقهم .
وبعد :
ربما يتهمنا البعض بالانحياز لجهة معينة على حساب اخرى، لكن الحقيقة أن ما ذكرناه لم يكن رأياً شخصيا بقدر ما كان شهادة على ما حدث بعد 2003 وسرداً لوقائع عشتها كما عاشها سنة العراق .
وختاماً فهذا نداء اخير لأهل السنة في العراق :
لقد كُشف المستور وزال القناع ورأيتم بأعينكم أنها معركة وجود بالنسبة لنا ، ومن كان منكم غافلاً فلعلها ايقظته صور الخميني التي رفعت في تكريت والرايات الصفوية التي رفرفت فوق مساجدنا والشعارات التي كتبت بالفارسية في مدننا .
ما زالت الفرصة سانحة امامكم يا سنة العراق لتدارك الكارثة ولكنها فرصة اخيرة ، ولئن رفعت صور الخميني في الموصل والفلوجة فلن تنزل بعد اليوم ، وسيذكر التأريخ سنة العراق كما يذكر الهنود الحمر حين تُذكر الاقوام التي أٌبيدت .
افيقوا قبل ان ينضم سنة العراق الى قبائل جاسم وجرهم وغيرها من العرب البائدة ، احسموا امركم فهذه المرة أما أن نكون او لا نكون .
ورسالة اخيرة وصيحة نذير الى اهل السنة عامة والى سنة الخليج خاصة :
لقد تبينتم حقيقة المشروع الصفوي التوسعي الذي تعمل عليه ايران و انصارها متواجدون في كل بلد من بلدانكم ، فتداركوا انفسكم وادعموا سنة العراق فهم اخر اسواركم ، ولئن صممتم اذانكم عن صرخات سنة العراق فستصرخ افواهكم عما قريب وستعضون اصابع الندم ولات ساعة مندم .
انّ سنة العراق هم الجذع الذي تتعلقون به فلئن سقط هذا الجذع فوا صباح اهل السنة والله

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

هذه هي الحرب

بقلم د. طه الدليمي

بين بدر وفتح مكة أُحد والخندق .. ولا تنسَوا حنين..!

الحرب عبارة عن سلسلة معارك.. لا معركة واحدة فقط.
والمعارك لا تكون على وتيرة واحدة ولا نمط واحد. فقد تتلاحق انتصارات تتخللها هزيمة، أو هزائم يبرز من بينها انتصار. لهذا قال العرب قديماً: "الحرب سجال" أي مرة لك ومرة عليك. وكل حدث يجري على سنَن يختلف عن الآخر في زمنه وجهده وتفاصيله. فلا تحدد نتيجة الحرب بمعركة واحدة أو عدة معارك. بل ولا تتحدد هذه النتيجة بالمعارك العسكرية وحدها. فالنصر والهزيمة في الحرب حاصل جمع وتفاعل بين معارك ذات طبيعية عسكرية وأُخرى مدنية؛ فالسياسة والدبلوماسية والخدمات وطبيعة المجتمع وما فيه من قوى – مثلاً - عناصر أساسية تتفاعل مع بقية عناصر الحرب وتؤثر بقوة في النتيجة النهائية.

معركة ( بدر ) ودرس المال الأول
كانت معركة (بدر) أولى المعارك في تاريخنا الإسلامي، انتصر فيها المسلمون بقيادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) انتصاراً بهر الأعداء والأصدقاء! وسماها القرآن (الأنفال:41) بـ(يوم الفرقان) تعبيراً عن عظمتها. ونزلت سورة (الأنفال) توثق تلك المعركة وتسجل أهم دروسها. ومن أهمها المنهجية التي تنظم علاقة المسلم بالمال، فقال تعالى في فاتحة السورة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأنفال:1): فلا يكونن المال عامل تفريق وضعف؛ فليس هذا من شأن المؤمنين الحقيقيين، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2)، شأن المؤمنين (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) (الأنفال:3) أن ينفقوا لا أن يأخذوا: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الأنفال:3): فلا تكون النية متوجهة أولاً إلى الأخذ، وإنما إلى البذل: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال:4). ثم جاء الجواب عن السؤال في أول السورة: (يسألونك عن الأنفال) بعد أربعين آية: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (الأنفال:41)! وفي رأيي أن هذا التأخير هو لأجل التهوين من شأن المال في نفوس المؤمنين؛ فكأن السؤال لا يستحق الاهتمام فيبادر إلى الجواب عنه؛ هناك ما هو أهم أيها المؤمنون!

معركة ( أُحد ) .. القانون لا يرحم المخالفين
فإن لم تؤخذ تلك المنهجية - أو ذلك الدرس – بعين الاعتبار فإن مفاجآت غير سارة تنتظر المنتصرين! وهكذا كان.. فجاءت معركة (أُحد) على غير ما يشتهي المؤمنون، وعلى غير ما يتوقعون: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165). وكانت سورة (آل عمران) سجلاً ضخماً لدروس وأحداث تلك المعركة التي خسرها المسلمون وإن كانت بقيادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) نفسه! وكان التذكير بالدرس الذي خالفه البعض فعمت مخالفتهم الكل حاضراً في السورة، فبينت أن الجنة إنما (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133) من هم؟ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) (آل عمران:134)، فكان إنفاق المال، لا أخذه أول وصف لهم عند التعريف بهم. وهذا الدرس من أهم دروس المعارك؛ بحيث خسر المسلمون هذه المعركة بسبب مخالفة بعضهم له فلم يرحمهم القانون الرباني! وقد تكررت في التاريخ الإسلامي مخالفات مشابهة نتجت عنها خسارات، كان أقساها ما حصل في معركة (بلاط الشهداء) في سهل فرنسا الجنوبي، التي لو لم يخسرها المسلمون لانفتحت أوربا كلها أمامهم. والسبب هو هو، نسيان الدرس، درس المال!

معركة ( الأحزاب ) .. الثبات في الزلزلة ؛ فكان النصر
وبعد (أُحد) كانت معارك ربحها المسلمون. حتى كانت معركة (الخندق أو الأحزاب) التي حوصروا فيها من الخارج بجيوش المشركين، ومن الداخل باليهود والمنافقين: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (الأحزاب:10،11). وثبت المسلمون فكان النصر الذي أفرح المؤمنين (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)

( فتح مكة ) يعقبه ( حنين ) .. لا غرابة ؛ فالعبرة بالنتيجة
وتستمر المعارك حتى (جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) (النصر:1) ودخل المسلمون مكة فاتحين. وبعد أيام كانت (حنين) فكانت أشبه بـ(أُحُد) لولا أن النهاية كانت نصراً مؤزراً للمسلمين: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) (التوبة:25،26).
وهذا يؤكد بوضوح ما قلته من أن "الحرب عبارة عن سلسلة معارك. والمعارك لا تكون على وتيرة واحدة ولا نمط واحد..." إلى آخر ما جاء في ديباجة المقال.
وأقول: فرحنا بفتح الموصل، وحق لنا ذلك، كما فرح المسلمون بـ(بدر)، وتفاءلنا.. ولكن تفاؤلاً حذراً؛ فما زال الشوط أمامنا طويلاً، والمعركة في أولها. فلا تتفاجأوا إن طالت، أو حصل فيها تعثر وخسارات بينية؛ فهذه هي طبيعة الحرب، ولا تحَدد نتيجة الحرب بمعركة واحدة أو عدة معارك. بل ولا تتحدد هذه النتيجة بالمعارك العسكرية وحدها. ولسنا كالصحابة ولا كشهود معركة (البلاط)!
هذا، وكل شيء وارد؛ فقد ينهار الشيعة مرة واحدة.. ويدخل السنة بغداد مهللين مكبرين (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم:4،5)!
الثلاثاء
17/6/2014

الاثنين، 9 يونيو 2014


قراءة موجزة لغزوتي سامراء والموصل
بقلم مناف العبيدي
بداية نذكّر أشباه الضباع ممن يسرقون جهد غيرهم
أنه ما أوتي الإسلام في العراق إلا من قِبل العشائر، فلا هي التي دفعت الرافضة، ولا تركت المجاهدين يدفعونهم
ففي 2005 وبعد دخول الرافضة بشتى أحزابهم في حرب أهل السنة عامة والمجاهدين خاصة، قام الشيخ أبو مصعب الزرقاوي بتحريض عامة السنة لرد عاديتهم
ولوجود موانع كثيرة ومن أهمها وجود المنافقين المثبطين كالحزب اللاإسلامي، وبعض عبدة الدرهم والدينار من شيوخ العشائر وغيرهم  لم يؤت ذلك التحريض ثمرته، واستمر الرافضة في عدوانهم ..
فعدل الشيخ رحمه الله إلى جرّ السنة قسراً إلى الدخول في قتال الرافضة، وذلك بتصعيد العمليات الاستشهادية في مناطق الرافضة بلا استثناء، واتخاذ الأحياء السنية منطلقاً للهجمات عليهم
ونتج عن ذلك تصعيد الرافضة لعدوانهم على عامة أهل السنة، حتى قام السنة كرهاً بحماية مناطقهم، وصارت مناطق التماس بين المناطق السنية والرافضية ساحة حرب بين الطرفين، وحصلت الهجرات الجماعية من المناطق المختلطة بين السنة والرافضة في بغداد، فكان التمايز لأول مرة في التاريخ الحديث للعراق
وما سبق كان يتفاوت من منطقة لأخرى، وإن كانت بغداد 
وديالى وتلعفر هي أكثر المناطق 
في ذلك ..
وقد عوتب الشيخ في حينها من الدكتور الظواهري 
وبين له الشيخ مبرراته في رسالته الشهيرة ..
واليوم؛ وبعد انحياز المجاهدين في 2007 عاد السُنة للركون إلى الدنيا، ورضوا بالدنية، وأسلموا أمرهم للمنافقين، وخضعوا للرافضة طائعين
وما زادهم ذلك الركون؛ إلا ذلاً وتسلطاً لأرذل خلق الله عليهم، 
حتى إذا قامت الثورات العربية، وحانت فرصة للخروج من ذلك الذل
عقد الشيطان على قافية كثير منهم أن اصبروا على ما أنتم عليه، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فكانت الاعتصامات بديلاً للجهاد في سبيل الله ..
حتى إذا ملّ الناس دون تقدم يذكر في مطالباتهم " الصوتية " ومن أهمها الإفراج عن آلاف النساء الأسيرات في سجون الرافضة، 
بدأ الوهن يدب في قلوب الناس، وبدأ الرضا بالأمر الواقع؛ خياراً مطروحاً بعد أن كان دافعاً للإعتصامات، فصار الذل والصبر على تسلط الرافضة؛ هدفاً يروج له من قبل المنافقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

فما كان من الدولة الإسلامية إلا أن تعيد سيرة الشيخ الزرقاوي في جره لأهل السُنة كرهاً للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم
فصعدت الدولة العمليات في الأنبار، حتى أفشلت سلميتهم المزعومة، وقطعت الطريق على المنافقين، بجعلها أهل السنة أمام خيار المواجهة أو الإبادة وانتقام الرافضة ومزيد التسلط والذل
ففتح الله على عباده، وأعاد المجاهدون للناس رجولتهم؛ فحملوا السلاح ودفعوا عن دينهم وأعراضهم شر الرافضة، وجعلت الدولة أعزها الله من الأنبار؛ مقبرة للرافضة وإخوانهم من صحوات الردة، فلله الحمد =
وهاهم اليوم يعيدونها كرة أخرى في سامراء والموصل، 
عسى الله أن يوقظ أهلها من غفلتهم، لتعود العزة بإذن الله لأهل السنة، بعد سنوات الذل والظلم
وخير التحريض ما كان بالفعل: كما قال النبي ﷺ عن أبي بصير
"
ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد "
فنسأل الله أن يعين أهل السنة على القيام بمجاهدة أعداءهم من الرافضة، ففي ذلك عز لهم في الدنيا والآخرة، ونصرة لإخوانهم في الأنبار، فاتساع المواجهة كفيل بإذن الله بتعجيل النصر

وكتب /
مناف العبيدي


ما الذي استفاده فوارس دولة الإسلام من الدخول لسامراء؟

بقلم حسين المعاضيدي
إن من أصعب الخطط العسكرية هي كيف يمكن إخراج الفئران من جحورها لتتناول قطعة الجبن الموجودة في مصائد الفئران، وبما إن معارك الأنبار في الفلوجة والرمادي، رغم شراستها، إلا إنها لم تجذب المجوس كلهم إليها، لأنهم يرفضون مغادرة جحورهم صوب الأنبار، رعباً أولاً وخوفاً، ولأنهم يدركون ثانياً أنهم بمغادرتهم جحورهم سيكون لذلك أكثر من ثمن، فبغداد ستكون في خطر، وأرتالهم وحركتهم هي أصعب ما تكون عبر حزام سُنّي لا يرحم، فضلاً عن إنهم في أضعف حالاتهم، وفي حالة إنهيار معنوي
فكان الهدف أحد المدن التي يعمل على تشييعها المجوس ليل نهار وهي (سامراء) كون هذه المدينة تضم إثنين من أبرز القبور المفترضة لإمامين صالحين هما (الهادي) و(العسكري)، اللذان تتم عبادتهما اليوم، وفق أصول معتقداتهم الشركية، الوثنية، المجوسية
و لأن المجاهدين، و بحسب خبرتهم الجهادية، يدركون أن خير وسيلة لإنهاك جيش المجوس هي بجرهم إلى المناطق المكشوفة و المفتوحة ليسهل إستهدافهم و تصفيتهم على إمتداد مئات الكيلومترات التي سيقطعونها في مناطق جهادية خالصة .. وهو ما كان

عملية خاطفة، نوعية، مباغتة لم يتوقعها الصديق، فكيف بالعدو، فقد تهاوت القوة المجوسية التي تحكم قبضتها الحديدية على سامراء
وانهارت قواتهم، ونقاط تفتيشهم، وسيطراتهم العسكرية، والأمنية في لمح البصر أمام تقدم المجاهدين، الذي لم يكن متوقعاً، بعدما كانت الأنظار كلها موجهة صوب الأنبار، أو نينوى، أو حتى جنوب بغداد، لينهار بذلك الجدار الأمني المجوسي بلمح البصر، فيتم تحرير أحياء سامراء حياً بعد حي، وشارعاً بعد شارع، ومركزاً أمنياً بعد آخر، ومعقلاً للحزب اللا إسلامي الخائن
الأسلوب الجهادي الذي يعتمد حرب العصابات كان حاضراً في هذه المعركة الجهادية وهو ما ميز هذه الغزوة، والغزوات التي سبقتها، كما في غزوة مدينة كبيسة، وغيرها من المدن التي يدخلها اُسود الجهاد في رمشة عين و يحكمون قبضتهم عليها و يقطعون رؤوس كبار العملاء والخونة، ويزيلون معالم الدياثة الأمنية من  مراكز ومقرات وثكنات وأسوار، ثم الإنسحاب في الوقت الذي يرونه مناسباً، خطة عسكرية كما في سابقاتها، أذهلت حتى أساتذة الأركان و كليات الحرب المتخصصة في العالم، استنزفت بواسطتها قوات العدو المجوسي والمتحالفين معهم، من خونة أهل السنة . وبالنسبة للغنائم فينبغي أن نعلم إن ما تم الحصول عليه من غنائم اليوم في سامراء يكفي وحده للقتال دهراً، بفضل الله تعالى
لقد كشفت هذه الغزوة المباركة كذلك عن الحرباوات المتلونين والمرجفين والمخذّلين ممن أوجعوا رؤوسنا وصدعوها بشعارات زائفة، يرفعونها من فوق الطاولة ضد المجوس، في الوقت الذي يحالفونهم من تحت الطاولة، أولئك أصحاب نظرية المؤامرة، الذين راحوا يربطون كل عملية جهادية بما يوافق أهوائهم، ليطّعنوا و يلمزوا بالمجاهدين الغيارى مثال على ذلك ( طه حمدون السامرائي )  فزاعة الاعتصامات السلمية الإستسلامية الذي يحاول تشويه صورة المجاهدين بربط هذه الغزوة، وغيرها من الملاحم الجهادية، بجهود المالكي للإضرار بالنسيج الإجتماعي والوطني والديني والقومي الذي يعتاشون على أكذوبته على حساب جراحاتنا و آلامنا وصرخات معتقلينا و معتقلاتنا

الرسائل التي تم توجيهها في هذه الغزوة
1-  إلى الروافض قيادة، و جيشاً، و شرطة، و مليشيات، رسالة مفادها أننا قادرون، بقوة الله تعالى، على سحق رؤوسكم العفنة في كل زمان ومكان، وأننا من يختار مواقع الملاحم الجهادية، التي ستنهي حكمكم المجوسي لبلاد الرافدين و إلى الأبد، بإذن الله تعالى، وأن المجاهدين هم من يحددون ساعة الصفر لكل معركة، وما على المجوس سوى إعداد جدول بالمفاجئات، وإحصاء خسائرهم في كل يوم بعد إنتهاء الوقائع السود


2-رسالة أخرى لقيادات الحزب الإجرامي اللا إسلامي ، الذي يتخذ من هذه المدينة العريقة الأصيلة ( سامراء ) معقلاً رئيسياً له، خصوصاً إذا ما علمنا إن أغلب قياداته هي من هذه المدينة كالسفيه أياد السامرائي و الديوث عبدالكريم السامرائي، و لن ننسى عبدالغفور السامرائي و الكثير من أدوات المجوس..
الرسالة لهؤلاء تقول: لقد جئناكم بالذبح، ويكفي بها من بلاغة!

3-لمن يُسمون بـ (سُنّة المالكي) الذين إشتراهم المجوس بالمال وبالسيارات الفارهة والعمارات والشقق المفروشة، على حساب دماء أهل السُنّة
إن مصيركم لن يكون أقل من مصير كل كلب مجوسي فاجر، أدمن على إنتهاك حرمات أهل السُنّة، الذين استغبيتموهم وضحكتم عليهم لينتخبونكم، ظناً منهم إنكم ستخلصونهم من جحيم المجوس، ليجدوكم اليوم وقد اصطففتم مع المجوس في حربهم على بني جلّدتكم!


4-بليغة أخرى موجهة إلى كل أهل السُّنة والجماعة، أن لا حل لكم مع المجوس إلا بحمل السلاح، والاصطفاف في خندق المجاهدين، وقد وصلت الرسالة بأسرع ما يكون، حينما استقبل أهالي سامراء مجاهدينا الأشاوس بحمل السلاح والإنضمام إليهم لمقاتلة المجوس

5-رسالة واضحة المعالم، صريحة، لمن يقول أين محافظة صلاح الدين مما يجري في الأنبار، فقد برهنت الغزوة أن الساحة الجهادية السُنّية واحدة، وقيادتها واحدة، وجنودها وفوارسها هم أنفسهم الذين يقاتلون في الفلوجة، وفي الرمادي، وفي الموصل، وفي جنوب بغداد، وفي سليمان بيك، وفي كركوك، وفي ديالى، وفي بغداد وحزامها!

من يقول أن المعركة انتهت في (سُرّ من رأى سامراء) هو واهم .. فالمعركة لم تبدأ بعد، والمجوس تنتظرهم أيام (بكرية)، يشيب لهولها الولدان!
حسين المعاضيدي
@almaadidimedia