من نحن و ما هي اهدافنا

تجمع سنة العراق في اوروبا 
المنطلق والهوية والهدف 
بسم الله الرحمن الرحيم
وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ 
***

التباين الشديد في الموقف من الاحتلال بين عموم سنة العراق من جهة وشيعته من جهة اخرى ألقى بظلاله على سلسلة الاحداث الصاخبة التي عصفت بالعراق منذ سقوط بغداد في قبضة الغزاة ولغاية هذه اللحظة. وأدّت التداعيات الناجمة عن هذا التباين الى افتضاح هشاشة النسيج الاجتماعي العراقي.
***
نعلم أن احتلال العراق والسيطرة على عاصمته بتأريخ 9/4/2003 لم يكونا كافيين كي تعلن أمريكا عن وقف العمليات العسكرية. السبب يعود كما نعرف الى اندلاع مقاومة شرسة ضد قوات الاحتلال كبّدتها خسائر هائلة بالأرواح والمعدات. كما سببت عجزا ً كبيرا في اقتصاديات الغرب وأجبرت أمريكا في النهاية على سحب معظم قواتها من العراق وتحصين ما تبقى منها داخل المنطقة الخضراء معترفة على لسان الرئيس جورج بوش ثم على لسان الرئيس أوباما بأن الحرب لم تنته بعد.
 ***
الفراغ الذي تركته القوات المنسحبة تم ملؤه إيرانيا ً عن طريق تعزيز نفوذ الميليشيات الشيعية التابعة لإيران وتغلغل الاستخبارات الايرانية في كل مفاصل الدولة. ترافق ذلك مع توافق امريكي ايراني على أن تكون سلطة الدولة بيد الأحزاب الشيعية.
***
مقاومة الاحتلال بكل الوسائل وفي مقدمتها السلاح يمثل موقف عموم أهل سنة العراق الذين رأوا وما زالوا يرون أن مشروع المقاومة والجهاد يمثل السبيل الوحيد للتحرر والخلاص الوطني.
***
أما الشيعة فاختاروا التعايش مع الاحتلال. واستمرأت غالبية مرجعياتهم الدينية والسياسية التعاون مع الحاكم المدني بول بريمر ورأت أن الاحتلال سيوفر للشيعة فرصة ذهبية لتسلم مقاليد حكم العراق. وقد تم لهم ذلك.
***
النتيجة الطبيعية لمقاومة الاحتلال نشوء خندقين متصارعين. في أحدهما تتخندق فصائل المقاومة المسلحة ومعها جميع القوى المناهضة للاحتلال، وفي الاخر تتخندق قوات الاحتلال وجميع المتعاونين معها. لذا فالنتيجة الطبيعية لوقوف السنة والشيعة في خندقين متصارعين نشوب صراع بينهما.
***

هذه المقدمة تساعدنا في تتبّع جذور الصراع الطائفي ذات الصلة بإشكالية الموقف من الاحتلال.
بين أيدينا اليوم حقيقة ساطعة لا يمكن التعامي عنها، وهي أن شيعة العراق وسنته في حالة احتراب لا نعرف متى وكيف سينتهي. وخلفنا تاريخ طويل جدا ً حافل بالاختلافات العقائدية والمنهجية. ومن جوف ذلك التأريخ يجري اليوم استحضار كل مؤجّجات الاحتراب الشيعي السني.
*** 

العملية السياسية التي صاغها السيد الأمريكي من الألف إلى الياء تقوم  كما هو معلوم على أسس المحاصصة الطائفية. وتوفر للمكون الشيعي ضمانة حتمية للاستحواذ على مفاصل الحكم الرئيسية كرئاسة الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة.  تركيز السلطة وموارد الدولة بأيدي أحزاب البيت الشيعي شجّعها على تبنّي مشروع بغيض قوامه التطهير الطائفي ضد المكون السنّي. 
***
انخراط عدد من القوى المحسوبة على المكون السني في العملية السياسية وفّر أجواءا مريحة للإثخان بأهل السنة. ففضلا عن كونه شكّل إقرارا ً سنيا ً بشرعية الحاكم، أدى هذا الانخراط الى اختلال كبير في ميزان القوى بين مشروع المقاومة من جانب  ومشروع  تجذير السلطة الطائفية وتثبيت اركانها من جانب اخر. لقد فعل هذا الانخراط وما رافقه من تضليل وتدليس فعله في إضعاف حاضنة المقاومة. فبفضله انتقل كثيرون من خندق المقاومة الى العملية السياسية التي تُعد من أهم تحصينات خندق العدو. 
***

وهكذا استطاع مشروع التطهير الطائفي أن يشق طريقه بنجاح. ومن أبرز النجاحات التي حققها على سبيل المثال تغيير التركيبة السكانية للعاصمة بغداد حيث نسبة ساكنيها من السنّة اليوم اقل من 25% بعد ان كانت أكثر من 55% في عام 2003.
وما هجرة نحو خمسة ملايين سني الى أربع جهات الارض إلا واحدة من ثمار هذا المشروع.
***
أدى تصاعد أعمال القمع والتنكيل ضد أهل السنة الى هجرة أعداد كبيرة منهم  الى دول أوروبا.
لا يمكن ولا يجوز للهجرة أن تحول دون تفاعل المهاجرين مع ما يجري في بلدهم وبشكل خاص مع ما يتعرض له  أبناء جلدتهم من أشكال الاضطهاد والإبادة الممنهجة على أيدي العصابة الحاكمة.
***
بعد اتصالات مكثفة بين عدد من الناشطين في مختلف المجالات على الساحة الاوروبية تم الاتفاق على إطلاق مبادرة للبدء بتأسيس إطار يجمع أهل سنّة العراق المقيمين في أوروبا. وعُقدت عدة اجتماعات تداولية لهذا الغرض.
من أهم الامور والاهداف التي تم الاتفاق عليها:

1. تشخيص الهوية
على مدى قرن من الزمن طُمست العقيدة الدينية، على أهميتها، وأقصيت من محددات هوية انتماء الفرد. واقتصر اعتماد الجغرافيا أساسا ً للهوية. وفي ذلك تزييف ثنائي للحقائق. فمن ناحية أولى ليس للجغرافيا دور حقيقي واضح في التكوين الثقافي والأخلاقي لشخصية الفرد، وإن وُجد لها دور فلا مجال لمقارنته بالدور الذي يلعبه الانتماء الديني على هذا الصعيد.
ومن ناحية ثانية فإن الحدود الجغرافية الحالية هي بالأساس مزيفة وناتجة عن مؤامرة دولية تم تنفيذها عبر اتفاقية سايكس-بيكو ومعاهدة سان ريمو بهدف تجزئة الامة. فكيف تُعتمد لوحدها في تحديد الهوية؟
لقد أدى سقوط النظام السابق الى سقوط القناع عن مفاهيم كانت تعد من الثوابت المقدسة، كوحدة الشعب والهوية الوطنية... الخ. واتضح أن الموروث الثقافي والاخلاقي للفرد يستمد أسباب ديمومته بشكل رئيسي من جذور عقيدته الدينية.
وبفضل تطور وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات التي اصبحت في متناول الجميع اتضح أن بين الشيعة والسنة  ما هو أكبر من الاختلاف الاجتهادي. إن الاختلاف بين الفريقين عقائدي جذري. وعليه لا مفر من الإفصاح عن العقيدة الدينية من أجل توضيح الهوية.  لعل من الملفت بعد قرن من التأكيد على الهوية الوطنية والجغرافية ومحاولة طمس الهوية العقائدية أن يعترف الجميع بأن ما يجري في عراق اليوم إنما هو أعمال قتل على الهوية. يمثل هذا الكلام اعترافاً صريحاً بأن الهوية الحقيقية للفرد كانت وستظل عقائدية.
من هذا المنطلق جاءت تسمية تجمعنا. تجمع سنة العراق في أوروبا (تسعا).

2. مساندة أهل السنة عموما وسنّة العراق خصوصا ً ضد العدوان عليهم
بكل الوسائل المشروعة والمتاحة يجب علينا مساندة أهلنا وتمكينهم من رد العدوان الذي يتعرضون له، خصوصا ً في العراق وسوريا وفلسطين. لا يحق لأحد منا أن يقف متفرجا ًعلى ما يجري لأهلنا في الداخل من أعمال قمع وتنكيل وتقتيل على ايدي النظام الحاكم وعصاباته الصفوية. يتعين علينا الاستفادة من وجودنا على الساحة الاوربية من أجل التأثير على صناع القرار كلا ً في بلد إقامته. نتوفر على مساحة كبيرة من الحرية كحرية التعبير والاعلام والنشر والتظاهر وتكوين جمعيات... الخ. يجب استثمار هذه الامتيازات من أجل مناصرة أهلنا. يجب أسماع صوتنا للمؤسسات السياسية في الاتحاد الاوروبي. يجب الاتصال بمنظمات حقوق الانسان والعمل من داخلها على شكل مجموعات تمثيلية لبلدنا.  من شأن تلك وغيرها من الفعاليات أن تكشف الكثير من الحقائق المغيبة عن عقل المواطن الاوربي ومن ثم تساهم في إعادة تشكيل الرأي العام على النحو الذي  يخدم قضيتنا. إن نشاطاتنا ستكون بلا شك أكثر فاعلية إذا كان عملنا جماعيا ومنظما ً.
3. العمل الجماعي المنظم
إذا كنا منسجمين حقا ً مع هويتنا السنّية، ينبغي أن نبادر الى العمل الجماعي ونؤثره على العمل الفردي. فربّنا عز وجل يأمرنا بالاعتصام بحبله جميعا ً. ونبيّنا صلى الله عليه وسلم يقول: «الجماعة رحمة» رواه أحمد. ويقول عليه الصلاة والسلام: «يد الله مع الجماعة» رواه الترمذي.
فعلاوة على حاجة أهلنا في الداخل للمساندة عبر العمل الجماعي المنظم، نحتاج نحن أنفسنا لهذا النمط من العمل أيضا. لا شك أننا نتمتع بقدر جيد من الاستقرار المعيشي والاقتصادي والضمان الصحي والاجتماعي، إلا أننا نعاني من نقص في الاستقرار النفسي. ولا نستطيع التغلب على شعورنا بالغربة. وهي غربة ذات أبعاد ثقافية وبيئية واجتماعية. إن مشاعر قلقنا تتجه بشكل خاص نحو أجيالنا الجديدة وتتجلى على شكل هواجس من ضياع هويتهم وذوبانهم التام في محيطهم العام. إن من شأن عزلتنا عن بعضنا البعض أن تجعل من هذه الهواجس حقيقة واقعة. أما العمل الجماعي فمن شأنه أن يعزز مقومات الهوية ويوفر العوامل اللازمة للمحافظة عليها. ومن شأن ذلك كله أن يفرض احترام الاخرين لها ولأصحابها.

4. التوسع والتمدد
لدينا طموحات لشمول جميع البلدان الاوروبية بتجمعنا. وقد لاقت اتصالاتنا ترحيبا حارا ًمن جميع الاخوة الذين اتصلنا بهم.
مازلنا في بداية عملنا والمبادرة التي اطلقناها مفتوحة وموجهة للجميع على الأرضية التي تقدم ذكرها. مازالت طاولتنا مستديرة وليس في بالنا أية نية للاحتكار او الاستئثار. الاخوة الذين ينضمّون الى تجمعنا اليوم أو غدا ً لهم  من الحقوق ما  للأخوة المنضمين بالأمس دون نقصان. ورغم طموحنا بأن يكون تجمعنا حاضنة لعموم سنة العراق في اوروبا إلا أن تأسيس تجمعات اخرى مماثلة لن يغيظننا. حقوق استنساخ تجربتنا غير محفوظة، ولا غضاضة من وجود أكثر من تجمع لأهل السنة على مستوى القارة أو حتى على مستوى الدولة الواحدة. نحن مع وحدة المنابر، إلا أننا لسنا ضد تعددها.

والله ولي التوفيق